السعودية.. حكاية وطن شق طريقه من الصحراء إلى جودة الحياة
محمد الأمين جاموس
تشارك الجالية السودانية اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 المملكة العربية السعودية الاحتفالات باليوم الوطني 96.
تلك المناسبة التي جعلت من ذكرى توحيد شتات قبائل شبه الجزيرة العربية درسًا عظيمًا باليوم الوطني الـ96، بعد مسيرة تاريخية حافلة، زيّنت تاريخ القرن الثاني عشر الهجري «الثامن عشر ميلادي»، إذ تحولت الفوضى وعدم الاستقرار السياسي إلى نظام ووحدة ثم طفرة اقتصادية غدت حديث العالم أجمع.
فذلكة تاريخية
جسّدت مسيرة توحيد الدويلات والإمارات الصغيرة المتناثرة هنا وهناك ونبذ روح القبلية تحديًا كبيرا في مشروع الدولة الذي رسمه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، في مخليته، إلا أن إرادته القوية وإيمانه الصادق في بناء دولة حديثة؛ أقنعت مشايخ القبائل وأعيان المجتمع والأهالي بمبايعته على السمع والطاعة، ولم يكتفوا بذلك بل شاركوه رؤيته في الفكرة التي انطلقت بسرعة تجتاز القرى والحواضر. ومع نضج هذه التجربة الوطنية والتلاحم الأهلي الوثيق، برزت مطالبات شعبية متكررة بتوحيد اسم الدولة ليعكس وحدة أراضيها وقلوب أبنائها.
واستجابةً لهذه الرغبة، وجّه الملك عبدالعزيز بتشكيل لجنة من الأعيان لدراسة الفكرة، والتي اقترحت اسم «المملكة العربية السعودية»، وحرصاً منه على الشورى والاستطلاع، أُرسلت برقيات لكافة المناطق، فجاءت الردود الشعبية المجمعة بالموافقة على إطلاق اسم «المملكة العربية السعودية» بدلاً عن «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها»، ومن هنا بدأت الحكاية.. وبدأت معها ظهور ملامح دولة قوية بجذور ثابتة وعميقة.
تحول تنموي شامل
شهدت شبه الجزيرة العربية أحد أكثر التحولات التاريخية التي لا تخطئها عين، إذ تحولت الصحراء الموحشة إلى بيئات حضرية جاذبة للعيش والعمل، وذلك بفضل الطفرة الاقتصادية واكتشاف النفط واستصلاح الأراضي، لم تقتصر هذه النهضة على تشييد الطرق السريعة واكتشاف المياه وتوفير سبل العيش، بل امتدت لاستقطاب العقول العالمية وتسخير العلم والتقنيات الحديثة، مع التركيز الأساسي على الاستثمار في الإنسان السعودي باعتباره رأس المال الحقيقي للبلد، واستندت هذه المسيرة إلى عجلة متوازنة دعمت الأنشطة غير النفطية وشملت تحويل الفيافي إلى مشاريع تنموية تحقق الاكتفاء الذاتي ورفد الناتج المحلي. على سبيل المثال؛ حقق القطاع الزراعي قفزات نوعية وفق مستهدفات رؤية 2030؛ حيث ارتفع إنتاج السلع الزراعية والغذائية إلى أكثر من 16 مليون طن عام 2024م، ليرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 31,5 مليار دولار. وتكاملاً مع النهضة الزراعية، يقود القطاع الصناعي تحولاً تقنياً متقدماً عبر خطط وزارة الصناعة والثروة المعدنية لدعم أتمتة أكثر من 4000 مصنع وتمكين التقنيات الحديثة، من خلال تقديم القروض الميسرة لشراء المعدات وتوفير البرامج التدريبية المتقدمة للكوادر الوطنية.
استدامة المكتسبات
وفي العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، تسارعت الخطى نحو المستقبل عبر برامج «رؤية السعودية 2030» التي أدهشت العالم بعبقريتها وبُعد أفقها. لقد تجاوزت المملكة مراحل التأسيس وبناء الركائز الاقتصادية التقليدية لتنتقل إلى مرحلة استدامة المكتسبات وتنسيق النمو متسارع الإيقاع.
وعلى مدار عقدٍ من الزمان، نجحت برامج الرؤية في تخطي مستهدفاتها المعلنة، متقدمة بخطى واثقة نحو بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، يُشكلان المحرك الأساسي لرفع جودة الحياة وفق أعلى المعايير والمؤشرات العالمية.
إن هذه التحولات الجوهرية صنعت طفرة اقتصادية شاملة، وأسست نموذجًا تنمويًا فريدًا يرتكز على تنويع مصادر الدخل، واستغلال الموارد الطبيعية والبشرية بأعلى درجات الكفاءة، ليظل الوطن نموذجاً حياً للتطور المستدام وصناعة الغد الشامل.

