زينباور يرسم... ونجوم الهلال ينفذون!
كتب الهلال فصلاً جديداً من فصوله الإفريقية، وعبر إيغل نوار بانتصار مهم،
خارج أرضه (الافتراضية) بهدفين دون رد ، لكن الأهم من الفوز نفسه أن الهلال قدم لنا إجابة واضحة على السؤال الذي ظل يطاردنا طوال الفترة الماضية ، هل وصل زينباور إلى الشكل الذي يريده للفريق؟!
الإجابة بكل وضوح نعم...!
الألماني لم يدخل مباراة إيغل نوار باحثاً عن الصدفة، ولم يترك شيئاً للمجهول، وإنما دخلها بتكتيك واضح، وأفكار محددة، وخطة نفذها نجوم الهلال بدرجة عالية جداً من الإجادة والانضباط.
زينباور كتب... ونجوم الهلال نفذوا!
ضغط عالٍ منذ البداية، خنق للمنافس في مناطقه، ومحاولة لاستعادة الكرة بأسرع ما يمكن، والأجمل أن الفريق بمجرد أن يفقد الكرة يعود بسرعة مذهلة إلى مواقعه، فلا يترك مساحات مجانية للمنافس ولا يمنحه الوقت الكافي لبناء هجماته.
وهنا تظهر قيمة العمل الفني الحقيقي.
ليست المسألة أن تضغط فقط، وإنما أن تعرف متى تضغط، وكيف تضغط، وماذا تفعل بعد فقدان الكرة!
الهلال أمام إيغل نوار كان فريقاً يتحرك ككتلة واحدة؛ الدفاع يضغط مع الوسط، والوسط يتحرك مع الهجوم، والجميع يعرف أين يجب أن يكون عندما تكون الكرة مع الهلال وأين يجب أن يكون عندما يفقدها.
والأجمل أن هناك تفاهمًا واضحًا بدأ يظهر بين الخطوط.
كرشوم وبابي قدما واحدة من أجمل مبارياتهما، انسجام، حركة، تبادل مراكز، وفهم ممتاز لما يريده الفريق في قلب الدفاع .
الثنائي لم يلعب كل واحد منهما لنفسه، وإنما لعبا للهلال، ولذلك ظهر دفاع الفريق أكثر قوة وانسجام .
أما سامورا فهذه قصة أخرى!
زينباور منح اللاعب حريته الكاملة، ولم يقيده بأدوار جامدة، فكانت النتيجة أن ظهر سامورا بالشكل الذي نعرف أنه قادر على تقديمه.
عندما تمنح اللاعب المساحة والثقة، وتطلب منه أن يوظف قدراته لخدمة المجموعة، فإنه يمنحك أفضل ما عنده.
وهذا تحديداً ما فعله سامورا.
تحرك، وراوغ، وصنع، وهدد مرمى المنافس، وكان واحداً من مفاتيح اللعب المهمة في الهلال.
وهنا نحسبها لزينباور.
المدرب الكبير ليس هو الذي يضع اللاعبين داخل مربعات مغلقة، وإنما الذي يعرف متى يقيد اللاعب بالتكليف، ومتى يطلق العنان لقدراته!
الهلال أمام إيغل نوار لم يكن مجرد فريق حقق الفوز، بل كان فريقاً لديه شخصية فنية واضحة.
ضغط... سرعة... انضباط... استعادة سريعة للكرة... وتحولات هجومية خطيرة.
وهذه هي التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق الكبيرة في دوري الأبطال.
اخيرا .. اخيرا ..!!
بالطبع ، لا يمكن أن نقول إن الهلال وصل إلى الكمال، فما زالت هناك أشياء تحتاج إلى مراجعة وتطوير، وهناك مباريات أصعب بكثير تنتظر الفريق، لكن المؤكد أن الهلال بدأ يتحول من فريق يملك أسماء جيدة إلى فريق له شخصية وهوية داخل الملعب.
وهذه أهم مكاسب مباراة إيغل نوار.
الفوز مهم... والأهداف مهمة... لكن بالنسبة ، لزينباور وهو يقف على الخط ويرى لاعبيه ينفذون أفكاره بهذه الدقة كان هو المشهد الأهم!
الألماني يرسم...
ونجوم الهلال ينفذون...
وعندما يتطابق الرسم مع التنفيذ، يصبح الهلال قادراً على أن يقول لكل إفريقيا:
نحن هنا... وهذه المرة جئنا لنذهب بعيداً.
اخيرا .. جدا ..!!
تعادل (ايغلون ) بطل تشاد وبطل إثيوبيا (سيداما ) سلبيا في ذهاب الدور التمهيدي الأول، في أنجمينا، جعل الفريق الإثيوبي الأقرب ــ بإذن الله ــ لمواجهة الهلال في الدور التمهيدي الثاني.
وإذا صدقت التوقعات، فإن الهلال سيكون أمام منافس مختلف تماماً عن إيغل نوار، ومباراة تحتاج من الألماني زينباور إلى رؤية فنية خاصة، وقراءة دقيقة للتفاصيل.
الأندية الإثيوبية معروفة بالقوة البدنية واللياقة العالية، واللاعب الإثيوبي يستطيع أن يقاتل على الكرة طوال زمن المباراة، ولذلك لن تكون المواجهة مجرد مباراة تعتمد على المهارة الفردية، وإنما تحتاج إلى تفوق تكتيكي وبدني وذهني.
الهلال تجاوز إيغل نوار لأنه لعب كرة حديثة؛ ضغط عالٍ، واستعادة سريعة للكرة، وتحولات هجومية منظمة، وانضباط كبير في تنفيذ ما طلبه زينباور.
لكن أمام الإثيوبي ستكون القصة مختلفة.
* اللهم اغفر وارحم عبدك عمر النمير رحمة واسعة وانزله عليين مع الشهداء والصديقين ، خالص تعازينا لأسرته ، والتعازي للأسرة المريخية.
اروع مافي السجود انك تهمس فيسمعك من في السماء
سبحانك اللهم وبحمدك.

