ما الذي يحدث في اتحاد الخرطوم..؟
سؤال لا أملك له إجابة، لكنني أملك حق طرحه،
بل أملك أن أطرحه بأعلى صوتي ، لأن الأمر لم يعد شأناً إدارياً ولا مجرد تغيير طبيعي في لجان تسير ، إنما أصبح مسلسل تعيينات واعتذارات وتبديلات يحتاج إلى تفسير واضح للرأي العام الرياضي.
تم تعيين الفريق عبدالمنعم محمد عبدالقيوم ، فاعتذر. ثم جاء البروف محمد جلال، فاعتذر هو الآخر ، ثم محمود صالح، وتشكّلت لجنة تسيير برئاسته في فبراير الماضي، في محاولة لإنهاء الصراع وترتيب أوضاع الاتحاد والوصول إلى جمعية عمومية وانتخابات.
ثم ، نصل الآن إلى الشاذلي عبدالمجيد رئيساً للجنة تسيير النشاط الرياضي لأندية الخرطوم بقرار صادر خلال سبتمبر الجاري، ليبقى السؤال ماذا هناك ..؟
هل المشكلة في الشخص الذي يتم اختياره؟
أم في طبيعة المهمة؟ أم أن اتحاد الخرطوم أصبح ملفاً أكبر من مجرد لجنة تسيير؟ أم أن هناك خلافات عميقة تحت السطح لم تستطع كل محاولات التسوية أن تطوي صفحاتها؟
نحن لا نريد أن نظلم أحداً، ولا نريد أن ننسب لأحد موقفاً لم يعلنه، ولكن تتابع الأحداث وحده يفرض الأسئلة.
ففي يونيو كانت هناك مساعٍ مكثفة لجمع الأطراف وإنهاء الأزمة، بعدما أدى النزاع الإداري إلى تعطيل النشاط.
وفي الرابع عشر من سبتمبر انعقد اجتماع موسع بمشاركة المسؤولين ومختلف الأطراف، وأُعلن عن تفاهمات تهدف إلى نزع فتيل الأزمة واستعادة النشاط والعمل وفق أطر مؤسسية.
بل إن التسوية الأخيرة تضمنت الحديث عن تشكيل لجنة تطبيع تضم شخصيات رياضية، لتكون جسراً بين الأطراف خلال المرحلة الانتقالية.
ثم جاء الشاذلي! وهنا تحديداً لا بد أن نتوقف.
هل نحن أمام حل نهائي فعلاً؟ أم أمام حل جديد قابل لأن يبدأ بعده مسلسل آخر من الأسماء؟
نريد أن نفهم ، نريد أن نعرف ، نريد أن توضح لنا الجهات صاحبة القرار بكل شفافية : ما هي المشكلة الحقيقية في اتحاد الخرطوم؟
فكرة القدم لا يمكن أن تُدار بهذه الطريقة إلى ما لا نهاية، والأندية لا تستطيع أن تنتظر أكثر مما انتظرت ، واللاعبون لا ذنب لهم في الصراعات الإدارية.والجمهور يريد أن يرى الكرة تدور في الملاعب، لا أن يتابع كل أسبوع اسماً جديداً على رأس لجنة جديدة!
اخيرا ..اخيرا ..!!
اتحاد الخرطوم ليس اتحاداً هامشياً.
إنه واحد من أعرق الاتحادات، والعاصمة تحتاج إلى اتحاد مستقر، قوي، واضح الصلاحيات، معلوم المدة والمهام، لا إلى حالة إدارية مفتوحة على كل الاحتمالات.
نحن لا نحاكم الشاذلي قبل أن يبدأ، ولا نحكم على محمود صالح، ولا نحمل عبدالمنعم أو جلال مسؤولية اعتذارهما ، لكننا نسأل أصحاب القرار:
لماذا كل هذا التغيير؟
لماذا لم تصل الترتيبات السابقة إلى نهايتها؟
ومن يضمن أن تكون اللجنة الجديدة هي المحطة الأخيرة؟
والأهم من كل ذلك:
متى تنتهي مرحلة لجان التسيير ويعود اتحاد الخرطوم إلى مؤسسيته الطبيعية عبر جمعية عمومية وانتخابات حرة يختار فيها المنتخبون من يمثلونهم .!
اخيرا .. جدا ..!!
كرة القدم لا تحتاج إلى المزيد من الأسماء.
تحتاج إلى قرار واضح، ومؤسسة مستقرة، ولائحة محترمة، وجمعية عمومية تقول كلمتها.
أما أن يصبح اتحاد الخرطوم مثل محطة القطار...
كل يوم يصل رئيس جديد، وكل يوم يغادر رئيس، والجمهور واقف على الرصيف ينتظر قطار الاستقرار الذي لا يصل!
كفى تدويراً للأسماء، وافتحوا لنا دفتر الأزمة كاملاً، قولوا لنا الحقيقة، ماذا هناك في اتحاد الخرطوم ، يمكن أن نصل الي حل في هذه المعضلة الكبيرة ..!!
اذهبوا فأنتم الطلقاء .

