محي الدين أركويت.. هل فقد صلاحيته؟

محي الدين أركويت.. هل فقد صلاحيته؟

عاد للحفلات ب10 الف جنيه

محي الدين أركويت.. هل فقد صلاحيته؟

بقلم: تهاني النميري

هناك أسماء في خارطة الغناء السوداني لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن جيل بداية الألفية، ومن بينها بلا شك اسم الفنان محي الدين أركويت.

ذلك الصوت الشاب الذي ظهر في بداية الألفية الأولى واثقاً، ثابتاً، لم يكن مرتبكاً أمام المسرح كما يحدث لكثير من المبتدئين. اعتلى المسارح بثبات تام، فاستحق بسرعة أن يكون نجم الأسابيع الثقافية في الجامعات السودانية. كان الشباب يطلبونه بالاسم، يحفظون أغنياته عن ظهر قلب، ويرددون معه رائعته التي وثق بها لموهبته مبكراً "ريلة"، تلك الأغنية التي كانت جواز مروره الحقيقي لقلوب الجماهير وتكوين قاعدة جماهيرية عريضة.

ولم يكتف أركويت بالحفلات، بل سار في الطريق الصحيح فنياً، فأصدر ألبومات غنائية وثق من خلالها لأعماله، وأكد أنه مشروع فنان حقيقي يبحث عن البقاء وليس الظهور العابر.

ثم.. ماذا حدث؟

يبدو أن عاصفة الأصوات الغنائية الجديدة التي اجتاحت الساحة الفنية السودانية في السنوات الأخيرة، وما صاحبها من تغير في الذائقة وأدوات الانتشار، دفعت بأركويت إلى الاختفاء كلياً عن المشهد.

كثيرون من سكان الخرطوم يتذكرون تلك اللافتة الصغيرة المعلقة قبالة نفق جامعة الخرطوم، مكتوب عليها بخط واضح "سعر ارتباط الحفلات الخاصة بالمناسبات.. سعر قليل جداً". لافتة ترفع حاجب الدهشة، فنان له تاريخه وقاعدته يعلن عن نفسه بهذه الطريقة، وهو في الأصل غائب عن الساحة!

واليوم، يبدو أن أركويت أراد أن ينفض الغبار عن تلك اللافتة القديمة التي تركها في العاصمة، ليعلن من جديد عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي لكن هذه المرة الرقم كان صادماً أكثر ومحدداً: عشرة الف جنيه مصري فقط سعر ارتباط الحفلات الخاصة أعلن عنه مكتبه بالقاهرة حيث يقيم
قدم بذلك دعوة صريحة لجمهوره الغائب، بأنه سيكون حاضراً بهذا الثمن ( الرخيص)

إن ما يفعله أركويت يضعنا أمام سؤال في غاية الأهمية، سؤال لا بد من طرحه بكل مهنية وتجرد: هل هذه ( التسعيرة) الزهيدة هي عدم ثقة بالنفس؟

كيف لفنان وجد إشادة كبيرة من قبل النقاد في بداياته، وشهد له الجميع بالإمكانيات الصوتية الجيدة، أن يضع نفسه في خانة الـ10 الف جنيه؟ هل فقد أركويت الثقة في إمكانياته الصوتية وفي رصيده الفني الذي سطره له التاريخ والذي بناه في الجامعات والمسارح واشرطة الكاسيت؟

أم أن الأمر على النقيض تماماً؟ هل أراد أركويت أن يقول إنه فنان الغلابة، وإنه يريد أن يساعد الشباب على إكمال مراسم زواجهم بأقل الإمكانيات في ظل ظروف اقتصادية قاسية يعيشها السودانيون في المهجر؟

عودة أركويت ب10 الف جنيه لا يمكن أن تمر مرور الكرام. هي ليست مجرد إعلان عن ارتباطات حفل، بل هي إعلان عن أزمة فنان.

رسائل في بريد أركويت

نحن لا نكتب هذه الأسطر تشفياً أو تقليلاً من تجربة فنان نحترمه، بل نكتبها حرصاً عليها. تجربة بدأت بـ"ريلة ياريلة" وبريق الجامعات لا يليق بها أن تنتهي ب10 الف جنيه

ورسائلنا الفورية في بريد أركويت هي: السعر الرخيص قد يجلب لك حفلات كثيرة، لكنه قد يخصم كثيراً من قيمتك الفنية التي بنيتها بتعب.
الثقة لا تُستعاد بقيمة حفلات زهيدة الثمن، بل بعمل فني جديد قوي، بأغنية تعيدك للواجهة، بحفل حي يثبت أن صوت بداية الألفية ما زال قادراً على المنافسة

Related Articles

آكشن كورة

اكشن كورة هي الصحيفة الرياضية الرائدة في مجال الرياضة المحلية والعالمية والتقارير الرياضية مع نخبه من آميز الكتاب والصحفيين المتخصصين في المجال الرياضي