عقلية السيد الهلال ..!!
ما هذا الفرح الهستيري ؟
وما كل هذا الصخب؟
وما سر هذه الاحتفالات التي توحي لمن لا يعرف كرة القدم الإفريقية
أن المريخ حجز مقعده في دور المجموعات، وربما يستعد الآن لمواجهة صن داونز والترجي والأهلي؟
الحقيقة ، المريخ تأهل للدور التمهيدي الثاني (دور الـ32) فقط!
نعم… نكررها حتى لا يختلط الأمر على المحتفلين:
دور الـ32… وليس دور المجموعات!
الفرحة حق مشروع، والتأهل يُحسب للفريق، ولا أحد يستطيع أن يصادر فرح أهل المريخ على ، لكن … خففوا قليلاً من المؤثرات الصوتية ، الاحتفال جاء وكأن المريخ عاد إلى حيث المكان الذي غاب عنه طويلاً!
والحقيقة التي لا تحتاج إلى مونتاج هي أن المريخ غاب عن دور المجموعات لخمس سنوات متتالية، ولذلك ربما كان تأهل اليوم بالنسبة لبعض أنصاره أشبه بفتح الاندلس .
خمس سنوات كاملة من الغياب عن المرحلة التي كان المريخ يعتبر الوصول إليها أمراً طبيعياً لا يحتاج إلى كل هذه الزغاريد.
أما الآن، فقد أصبح مجرد العبور إلى الدور التمهيدي الثاني مناسبة لإطلاق الأفراح والليالي الملاح!
نحن لا نسخر من التأهل، وإنما نسأل عن حجم الاحتفال مقارنة بحجم الإنجاز.
فالمشوار الحقيقي لم يبدأ بعد ، دور الـ32 ينتظر، وبعده ، إن شاء الله ، دور المجموعات، وهناك فقط يمكن أن نقول: عاد المريخ إلى حيث كان قبل سنوات خمس .
أما أن تضعوا الكأس على الطاولة لمجرد أنكم عبرتم محطة أولى (تمهيدي) … فهذه حكاية أخرى!
نصيحتي لكم ، لا تجعلوا فرحة التأهل تُنسيكم أنكم كنتم بالأمس القريب تتحدثون عن العودة للمجموعات، واليوم تحتفلون وكأنكم وصلتم إليها!
الهلال، من جانبه، يعرف جيداً أن الطريق الإفريقي طويل، وأن الوصول إلى دور المجموعات ليس نهاية الحلم، بل بدايته ، لذا تعامل مع التأهل بعقلانية ، و نقول لإخواننا في المريخ: افرَحوا… فهذا حقكم... احتفلوا… فهذا حقكم... ارقصوا حتى الصباح إن شئتم ، لكن لا تنسوا أنكم لم تصلوا إلى المجموعات بعد ، فالمشوار ما زال طويلاً، والكرة الإفريقية لا تعرف المجاملات.
والأجمل في الحكاية أن المريخ نفسه سيكتشف قريباً أن هناك فرقاً شاسعاً بين أن تقول:
(تأهلنا للدور التمهيدي الثاني) وبين أن تقول: (عدنا إلى دور المجموعات بعد خمس سنوات من الغياب).
هي المحطة الأولى ، أما الثانية فهي إنجاز يستحق فعلاً أن تهتز له الخرطوم ، مقارنة بطول الغياب .
إلى ذلك الحين… اهدأوا يا أهل المريخ…
فقد عبرتم الباب الأول فقط، ولم تدخلوا القصر بعد.
و السيد الهلال يتابع المشهد من بعيد ويرسل لكم رسالة مفادها (خلوا الفرحة للمجموعات)!
اخيرا .. اخيرا ..!!
أما جماهير الهلال… فتعاملت مع التأهل بالطريقة التي تليق بتاريخ السيد الهلال في دوري ابطال افريقيا ، لا صخب مبالغ فيه، ولا احتفالات توحي بأن الهلال فتح القارة السمراء من جديد، ولا طبول تعلن للعالم أن الفريق وصل إلى نهائي البطولة ..!
جماهير الهلال، تعرف كرة القدم الإفريقية جيداً… ويعرفون الهلال أكثر!
يعرفون أن التأهل إلى المراحل الأولى ليس هو الحلم، وأن الوصول إلى دور المجموعات لم يعد بالنسبة للهلال حدثاً يستوجب إعلان حالة الطوارئ في الأحياء ، هدفهم واحد ، والجميع يسعى لبلوغه ، وهنا يكمن الفريق بين السيد الهلال (وضيوف) دور ال(٣٢) الجدد.
اخيرا .. جدا ..!!
ولهذا جاءت فرحة جماهير الهلال هادئة، عاقلة، محسوبة ، ليس لأن التأهل لا يعني شيئاً…
بل لأن سقف طموحات الهلال أعلى من ذلك بكثير!
الهلال لا يحتفل طويلاً بعبور الباب، لأنه يريد دخول القصر.. ولا يرفع الرايات عند الوصول إلى محطة اولى ، لأنه يبحث عن النهاية التي كتبها لنفسه منذ سنوات: منصة التتويج الإفريقية.
وهنا يكمن الفارق!
هناك من يحتفل وكأنه وصل إلى المجموعات بعد سنوات من الانتظار، بينما جماهير الهلال تنظر إلى المجموعات باعتبارها موعداً اعتادت عليه، ثم تسأل السؤال الأصعب ... ماذا بعد المجموعات؟
تلك هي عقلية الهلال!
اذهبوا فأنتم الطلقاء ..!

