كًتاب ومقالات

دفتر حكي - الزبير نايل: "اللايفاتية".. صب الزيت على النار

دفتر حكي - الزبير نايل: "اللايفاتية".. صب الزيت على النار

"اللايفاتية".. صب الزيت على النار
السودان يعيش حربا مرهقة وقاسية .. الملايين نزحوا عن بيوتهم

وآخرون حملتهم المنافي إلى أصقاع بعيدة.. أسر تفرقت وقلوب أنهكها الخوف والفقد والانتظار.
في مثل هذه الأوقات العصيبة والظروف القاسية يكون الجميع أمام مسؤولية تاريخية بأن تصبح كل كلمة بلسما يخفف عن الناس شيئا من أوجاعهم ...
لكن المؤلم أن بعض الأصوات اختارت طريقا آخر.
خرجت علينا حملات من " اللايف " أو ما نسميهم " اللايفاتية) التي لا همّ لبعضهم إلا استثارة الغضب ونبش الأحقاد وإحياء العصبيات القبلية والعنصرية وتوزيع الاتهامات والشتائم كأن السودان لا تكفيه هذه الحرب وكأن ما تبقى من جسده المثخن بالجراح يحتاج إلى مزيد من السهام.

أي بؤس هذا الذي يجد متعة في وجع الآخرين؟
وأي بوار يدفع إنسانا إلى تحويل المأساة الوطنية إلى مادة للمشاهدة، والخصومة إلى تجارة والكراهية إلى محتوى يجلب المشاهدات..

الأمر يا سادتي ليس مجرد كلمات تقال في "لايف" ثم تنتهي بانتهاء البث، ذلك أن الكلمة قد توقظ فتنة نائمة وقد تهدم ثقة وتزرع كراهية وقد تجعل إنسانا يرى أخاه في الوطن عدوا لمجرد قبيلته أو جهته أو موقفه.

لقد فقدت بعض منصات التواصل الاجتماعي بوصلتها فتحولت من فضاءات يفترض أن توسع دائرة الوعي إلى ساحات للتهريج وساقط القول والتحريض. وأصبح البعض يقيس نجاحه بعدد المشاهدات ولو كان ثمنها دمعة أم أو خوف طفل أو شرخا جديدا في جدار الوطن.

ليس مطلوبا من أحد أن يصمت عن رأيه ولا أن يتخلى عن موقفه ولا أن يتنازل عن حقه في النقد والاختلاف. لكن الاختلاف شيء وتحويل الاختلاف إلى كراهية شيء آخر. والنقد شيء والتحريض على الناس بسبب قبائلهم أو جهاتهم شيء آخر.

السودان في هذه اللحظة لا يحتاج إلى مزيد من صب الزيت على النار وإنما يحتاج إلى عقلاء يطفئون هذا اللهيب.. يحتاج إلى كلمة تقول للنازح لست وحدك وللمقهور إن وجعك مسموع وللمختلف أنت أخي وإن اختلفنا.
وللشباب لا تجعلوا من قبائلكم خنادق فالوطن أوسع من القبيلة وأكرم من أن يُختزل في عصبية أو شتيمة.

على الذين يمسكون هواتفهم ويخاطبون آلاف الناس أن يدركوا أن امتلاك المنصة لا يعني امتلاك الحق في العبث بعقول الناس ومشاعرهم.. الكلمة أمانة والبث المباشر ليس منطقة معفاة من الضمير.

الوطن يحتاج إلى أصوات تعيد للناس شيئا من الطمأنينة وليس إلى من يصرخ فوق أنقاضه .. أصوات تذكرنا بأن السودان مهما طال نزيفه أكبر من خلافاتنا وأبقى من أحقادنا.

فمن أراد أن يخدم وطنه فليكن صوته جسرا لا خندقا.. دواء وليس سُما.. نورا لا نارا.

رفقا بالسودان...
لقد أنهكته الحرب فلا تجعلوا الكراهية حربا أخرى.

Related Articles

إلي أن نلتقي - قسم خالد

إلي أن نلتقي - قسم خالد

البطاقات المتعمدة

آكشن كورة

اكشن كورة هي الصحيفة الرياضية الرائدة في مجال الرياضة المحلية والعالمية والتقارير الرياضية مع نخبه من آميز الكتاب والصحفيين المتخصصين في المجال الرياضي