لا تظلموا داركو
- بحمد الله وتوفيقه حقق المريخ الفوز على بطل زامبيا ضمن جولات الذهاب في تمهيدي دوري ابطال أفريقيا بهدف دون مقابل.
• الفوز بهدف نظيف نتيجة تعتبر جيدة ومنطقية بحسابات التنافس الدولي ويكفي أن حوالي ٨٥٪ من مباريات ذهاب الدور الاول لم تخرج عن نتائج صفر/صفر و١/١ و ١/صفر و١/٢ ومعلوم إن الفوز بهدف نظيف أفضل من الفوز بهدفين لهدف.
• حقق المريخ الفوز رغم الظروف الصعبة التي مر بها الفريق عقب اندلاع الحرب بالبلاد وفقدان كل اعمدة الفريق الأساسية من اللاعبين الدوليين، مما حتم إعادة بناء الفريق من الصفر.. وعملية البناء من الصفر ليست بالأمر الهين، وعادة تستغرق عدة سنوات، لكن بحمد الله قطعت عملية البناء شوطا مقدرا خلال موسم واحد فقط وبالطبع لم تكتمل بعد.
• حقق المريخ الفوز على فريق أعلى تصنيفا ومتمرسا أفريقيا وأفضل إعدادا وجاهزية بدنية.. حيث فرضت حسابات قرعة الكاف ان يواجه المريخ في التمهيدي فريقا أعلى تصنيفا منه، بسبب تناقص نقاط تصنيف الفريق التراكمية لآخر خمسة مواسم إثر الهزة التي حدثت له بعد الحرب وفشله في بلوغ مرحلة المجموعات لثلاثة مواسم متتالية..
• حقق المريخ الفوز رغم إنه يفقد ميزة اللعب داخل معقله في الوطن بسند زلزال الملاعب الجماهيري الذي كان يمنح دفعا معنويا هائلا للفريق.
• كل هذه الظروف تدفع اي مريخي ينظر للأمور بعقلانية لأن يحمد الله ويشكره على الفوز الذي تحقق، لا أن يهاجم البعض المدير الفني لأنه لم يحقق نصرا مريحا يضمن التأهل، في وقت لم يكن يستبعد فيه العقلاء وقياسا بالظروف التي يمر بها المريخ، أن يخرج بنتيجة سلبية أمام فريق أعلى تصنيفا..
• كما أن الجميع يعلمون أن فريق المريخ الحالي لم تكتمل عملية بناء خطوطه، فالفريق يفتقر للمهاجم القوى السريع الهداف القناص الذي يسجل بالقدمين والراس ومن كل الابعاد.. وكذلك يفتقر للاعب الوسط المهاجم الحريف الذي يصنع وَيسجل الأهداف ويجيد تنفيذ الركلات الحرة على شاكلة بريان والتش على الاقل ولا نقول سامي عزالدين.
• يهاجم البعض المدرب لانه لعب بتحفظ دفاعي رغم انه فعل ذلك حتى لا يستقبل هدفا يعقد الحسابات، وبالفعل وفق في الخروج بشباك نظيفة، فإذا كان قد اندفع للهجوم لربما كانت النتيجة التعادل ١/١ او الفوز ١/٢ ويومها لتم ذبح المدرب َواتهامه بأنه لم يعمل على حماية مرماه..!!
• وهكذا ترون إن المدرب في كل الأحوال لم يكن سيسلم من الهجوم سواء لعب مدافعا او لعب مهاجما.. فلماذا كل هذا التحامل المستمر والقسوة على هذا المدرب.
• من خلال متابعاتنا للكرة السودانية على مدى ٥٠ عاما، نرى ان النتيجة التي خرج بها المريخ عادية ان لم تكن جيدة، وكانت تحدث حتى عندما كان فريق المريخ مستقرا وتشكيلته تضم عشرة دوليين، ووضعه لا يقارن بظروف مريخ الحرب اليوم..
• ليعلم المتحاملون على المدرب داركو ان تحقيق الانتصارات الكبيرة المتتالية وعلى كل الفرق الافريقية مستحيل مهما كانت مكانة المدير الفني وجودة اللاعبين، ويكفي أن المريخ ظل يشارك أفريقيا على مدى أكثر من نصف قرن واحيانا بمدربين كبار أمثال منصور رمضان وسيزر وهورست واوتوفستر وبلاعبين أفذاذ ويلعب الأياب على أرضه وسط جماهيره الشرسة، ومع ذلك ظل يخفق في التنافس الأفريقي وكثيرا ما خرج من الادوار الأولي.. فلماذا نتحامل على داركو وحده الذي لم تتهيأ له ظروف السابقين.
• لنحمد الله أن داركو مدرب هاديء لا يتسبب في المشاكل ولا يهاجم لاعببه ولا يأتي للتدريب مخمورا ولا يتعمد ارغام الإدارة على اقالته حتى يكسب الشرط الجزائي ويذهب سريعا للتعاقد مع فريق آخر.. فهو ليس مثل سوليناس الذي كان يسعى للأقالة، ولا مثل دوشان السكران.

