إيغل نوار لم يمت بعد ..!!
انتهت الجولة الأولى كما اشتهى شعب الهلال، وانتصرت الإرادة الزرقاء في عقر دار إيغل نوار البوروندي
بهدفين نظيفين، وضعا الهلال على مشارف العبور إلى الدور التالي من دوري أبطال أفريقيا.
لكننا نخاف الاستهتار ..إياكم أن تدخلوا مباراة الإياب بعقلية أن المهمة انتهت، وأن بطاقة التأهل أصبحت في الجيب!
الحقيقة أن الهلال حقق أفضلية كبيرة، وسجل هدفين خارج أرضه، وخرج من بوجمبورا بانتصار ثمين للغاية، لكن كرة القدم لا تعترف بالضمانات، ولا تمنح التأهل لمن يظن أنه حسمه قبل صافرة النهاية.
إيغل نوار لا يملك ما يخسره.. وهذه هي الخطورة الحقيقية.
الفريق البوروندي سيأتي إلى ملعب أماهورو وهو يعلم أن أمامه طريقاً واحداً فقط ، الهجوم، والقتال، والمغامرة، ومحاولة تسجيل هدف مبكر يعيد المباراة إلى نقطة الصفر من الناحية النفسية.
نحن أمام فريق خاسر بهدفين، وبالتالي لن يلعب بالطريقة نفسها التي لعب بها في بوجمبورا.
سنرى إيغل نوار مختلفاً... أكثر جرأة.. أكثر اندفاعاً.. وأكثر شراسة.
وقد يحاول منذ الدقائق الأولى الضغط على الهلال، واستغلال أي ارتباك أو تراجع أو استهتار، لأن الهدف المبكر بالنسبة له سيكون بمثابة صب الزيت على النار.. وهنا تحديداً تظهر شخصية الهلال.
المطلوب من زينباور ليس الدفاع عن الهدفين، وإنما إدارة المباراة بذكاء أن يغلق المساحات، ويقتل اندفاع المنافس، ويفرض إيقاعه، ويجعل إيغل نوار يركض خلف الكرة بدلاً من أن يركض الهلال خلف المباراة.
والأهم من ذلك كله: لا تمنحوا إيغل نوار أملاً!
كل دقيقة تمر دون أن تهتز شباك الهلال ستزيد الضغط على الفريق البوروندي، وكلما حافظ الهلال على هدوئه وتنظيمه، ستتحول المباراة تدريجياً إلى معركة أعصاب، والهلال بخبرته الأفريقية قادر على إدارتها.
لكن إذا دخل لاعبو الهلال المباراة وهم يتعاملون مع نتيجة الذهاب باعتبارها بطاقة تأهل رسمية، فهنا تكمن المصيبة!
كرة القدم تعاقب المستهترين ، والهلال ليس بحاجة إلى مغامرة، ولا إلى استعراض، ولا إلى استعجال، هو بحاجة إلى التركيز.
90 دقيقة من الانضباط، والقتال، والوعي، واحترام المنافس.
نريد الهلال الذي عرفناه في بوجمبورا.. الهلال الذي لعب بثقة، وسجل هدفين، وأغلق منافذه، وعرف كيف يعود بالانتصار.
نريد من زينباور أن يقرأ المباراة جيداً، لأن إيغل نوار سيأتي بعقلية مختلفة تماماً، وسيحاول أن يجعل من البداية جحيماً على الهلال.
والحذر هنا ليس خوفاً.. الحذر هنا ذكاء!
الهلال أكبر من أن يقع في فخ الاطمئنان المبكر.
نعم، الأزرق قطع أكثر من نصف الطريق ،
نعم، النتيجة ممتازة ...نعم، إيغل نوار يحتاج إلى معجزة حتى يقلب الطاولة.
لكن في كرة القدم الأفريقية، المعجزات تبدأ أحياناً من خطأ صغير!
تمريرة خاطئة.. فقدان تركيز.. هدف مبكر.. ثم ضغط جماهيري.. ثم ارتباك.. ثم مباراة أخرى تماماً
اخيرا ..اخيرا ..!!
لذلك المطلوب من لاعبي الهلال: احترم إيغل نوار.. احترموه ... ولا تخافوا منه!
قاتلوا على كل كرة، أغلقوا كل المنافذ، اضربوا عندما تتاح الفرصة، ولا تسمحوا للمنافس بأن يحلم.
نريد التأهل.. ونريده بلا حرق اعصاب ، نريد أن يواصل الهلال رحلته الأفريقية بثبات، لأن الطريق طويل، والهدف أكبر من تجاوز إيغل نوار.
المشوار نحو دور المجموعات بدأ بانتصار جميل.. فلا تفسدوا البداية باستهتار قاتل ، إيغل نوار لم يمت بعد..
فأجهزوا عليه كروياً قبل أن يفكر في العودة إلى الحياة من جديد باستهتاركم.
اخيرا ..جدا ..!!
الألماني زينباور يملك الأدوات.. والمطلوب فقط أن يوظفها في المكان والزمان الصحيحين.
الهلال لا يحتاج إلى أن يلعب مباراة استعراضية ، بل يحتاج إلى مباراة ذكية...
يحتاج إلى أن يمتص حماس إيغل نوار، ثم يضربه في اللحظة المناسبة.
لا نريد من زينباور أن يبحث عن الفوز بأي ثمن، فالهلال يملك أفضلية الهدفين... نريد منه أن يبحث عن المباراة التي تقوده إلى التأهل.
والفرق كبير بين الاثنين.
إذا نجح الهلال في قتل حماس البداية، وحافظ على تركيزه، واستثمر المساحات التي سيتركها المنافس، فستصبح مهمة إيغل نوار أكثر صعوبة مع مرور الدقائق.
زينباور يعرف البورندي.. ويعرف الهلال.. ويعرف نجومه... وهذه ثلاثية كافية لأن يدخل الأزرق الإياب بثقة، ولكن دون غرور ، الحذر واجب..والتركيز فرض..والاستهتار ممنوع!
فالمباراة لم تنتهِ بعد، والتأهل لا يُكتب إلا عندما يطلق الحكم صافرة النهاية.
• انا بكره اسرائيل..!

